بحق قولنا ان الموجبة والسالبة تصدقان معا في شيء واحد بعينه ثم قال وخليق ان يقولوا هذا هو الموضوع الأول يريد وخليق لكل مناظر ومتكلم ان يسلم ان هذا هو الموضوع الأول اعني ان الموجبة والسالبة تقتسمان الصدق والكذب ثم عاد إلى ذكر الشناعات التي تلزمهم فقال وأيضا ان كان الذي يظن كيف الأشياء أو كيف ليس هي يلحقه الكذب والذي يظن كليهما يصدق فالقول في ذلك ان طبيعة الهويات على هذه الحال يريد وان كان الذي يظن أن أحد المتقابلين هو الصادق اما ان الشيء كذا أو ليس بكذا يكذب والذي يظن كليهما يصدق فواجب أن تكون طبيعة الموجودات بهذه الحال اى تكون موجودة معدومة معا ثم قال وان كان لا يصدق بل يصدق أكثر من الذي يرى ذلك الرأي الذي يظن كيف الهويات فإنه سيكون هذا حقا وليس بحق معا يريد وان كان لا يصدق فقط الذي يرى أن الايجاب والسلب صادقان معا بل يكون أكثر صدقا من الذي يرى أن الايجاب والسلب يقتسمان الصدق والكذب وكان المتقابلان اللذان هما صادق ولا صادق يصدقان معا فسيكون قول كل واحد منهم حقا ليس بحق فيكذبون بالسوية ويصدقون بالسوية وإذا كان ذلك كذلك لم يكن هاهنا نطق وكان الانسان بمنزلة النبات وهذا هو الذي دل عليه بقوله وان كانوا يكذبون جميعا بالسوية ولا يقولون حقا فليس لقائل مثل هذا قول يريد وان اعتقدوا ان كل ايجاب وسلب يجتمعان
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 395
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٩٥