الثابتة بالحقيقة ولذلك ينبغي لمن كانت عنده معرفة الهويات على كنهها ان يقوى ان يخبر باوائلها بالحقيقة يريد وكما ينبغي لمن كانت عنده معرفة جنس من الأجناس ان يكون قويا على معرفة أوائل المعرفة في ذلك الجنس ومراتبها في المعرفة كذلك ينبغي للناظر في الموجود بما هو موجود ان يكون قويا على معرفة أوائل المعرفة بما هي معرفة لا أوائل معرفة ما ثم قال والأول بالحقيقة الذي هو أثبت من سائر الأوائل هو الذي ليس يمكن فيه انخداع يريد وينبغي ان يعرف ان الأول من هذه الأوائل الذي هو اعرف من جميعها بما هي معروفة بنفسها هو معروف بنفسه وهذا الأول هو الذي ليس يمكن فيه انخداع ولا غلط أصلا وهذا الذي قاله بين بنفسه فإنه كما أنه يجب على صاحب هذا العلم ان ينسب كل جنس من أجناس الموجودات إلى الأول في ذلك الجنس وان يعرف ما هو الأول كذلك يجب عليه إذا نظر في المقدمات الأول ان يعرف الأول منها الذي هو سبب التصديق في جميعها وان ينسب جميع ما في ذلك الجنس إلى ذلك الأول ولما قال إن الأول في المبادى هو الذي ليس يمكن فيه انخداع اتا بالسبب في ذلك فقال لأنه باضطرار ينبغي ان يكون هذا الأول واضحا بينا جدا معروفا فان جميع الناس يخدعون في الشيء الذي لا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 344
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٤٤