لأنه لو لم تنسب إلى واحد منها لما كان ينظر فيها صناعة واحدة وانما ذكر هذا الطلب لأنه غلط من قال إن الموجود واحد ثم قال وهذا القول جائز وان لم تكن الهوية والواحد شيئا واحدا كليا محمولا على جميع الأشياء أيضا وان لم يكن مباينا لسائر الأشياء يريد ان القول بان الواحد يدل على كثرة هو قول جائز وان لم تكن الهوية والواحد يدلان على معنى واحد كلى في جميع الأشياء مقول بتواطؤ ولا كان أيضا مباينا لجميع الأشياء وقال ذلك لان هذين الوجهين مستحيلان ولذلك قال فإنه خليق الا يكون كذلك يريد الا يكون الواحد بهذه الصفة اعني انه يدل على معنى واحد في جميع الأشياء ولا هو أيضا معنى مباين لجميع الأشياء ثم قال بل بعض الأشياء تنسب إلى الواحد وبعضها إلى الذي يتلو يريد بل الصحيح ان بعض الأشياء التي يقال عليها واحد تنسب إلى الواحد الأول وبعضها إلى الواحد الذي يتلوا الأول وبعضها إلى الذي يتلوا الثاني بالغا ما بلغت ثم قال ولذلك ليس للمساح ان يلتمس ما الضد وما التام أو الواحد وما الشيء بعينه وما الغير الا بنوع افوسانيس اى نقيض يريد ولذلك ليس للمهندس ان يبين ما هو الضد ولا ما هو التام ولا ما هو الواحد ولا ما هو هو ولا ما هو غير الا ان يكون يبين
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 334
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٤