تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
مثل ما ينسب السكون إلى الواحد والحركة إلى الكثرة يريد وواجب أيضا على صاحب هذا العلم ان ينظر في العدم وأنواعه فان العدم واحد من اقسام الاضداد وقد تبين ان هذا العلم ينظر في الاضداد وأيضا فان هذا العلم ينظر في جميع الأشياء وجميع الأشياء اما أن تكون هوية أو ليس بهوية والعدم ليس بهوية وانما أراد ان يبين ان هذين الفصلين هما أعم الأشياء المتوهمة بمنزلة الواحد والكثرة للأشياء الموجودة وقوله مثل ما ينسب السكون إلى الواحد والحركة إلى الكثرة فإنما أراد بذلك ان كل ما لا ينقسم فلا يتحرك وكل متحرك جسم وكل منقسم فذو كثرة ثم قال وجميع الناس قالوا إن الهويات والجوهر تركيب من الاضداد إلى قوله محبة وغلبة يريد انهم اتفقوا على أن المبادي اضداد فمنهم من قال إنها الزوج والفرد ومنهم من قال إنها الحار والبارد ومنهم من قال إنها نهاية ولا نهاية ومنهم من قال إنها محبة وغلبة ثم قال وفيما يظهر ان جميع هذه الأشياء تنسب إلى الواحد والكثرة يريد ويظهر ان هذه كلها يعمها الواحد والكثرة ثم قال وينبغي لنا ان نعلم الشيء الذي اليه تنسب هذه يريد انه ينبغي لصاحب هذا العلم ان يعرف الاضداد الأول التي إليها تنسب جميع الاضداد وقوله واما الأوائل التي هي غير هذه فهذه الأشياء لها كالأجناس
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 332 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)