واحد اعني انه كما لا يتعدد الموضوع في قولنا هذا انسان وهذا انسان لا في الكون ولا في الفساد لكون قولنا لا في الكون ولا في الفساد سلبين للانسان كذلك الامر في قولنا هذا انسان وهذا انسان واحد لان اسم الواحد انما يدل منه على سلب وهو عدم الانقسام وقد غلط ابن سينا في هذا غلطا كثيرا فظن أن الواحد والموجود يدلان على صفات زائدة على ذات الشيء والعجب من هذا الرجل كيف غلط هذا الغلط وهو يسمع المتكلمين من الأشعرية الذين مزج علمه الا الإلهي بكلامهم يقولون إن من الصفات ما هي صفات معنوية ومنها ما هي صفات نفسية ويقولون إن الواحد والموجود هما راجعان إلى الذات الموصوفة بهما وليست صفات دالة على امر زائد على الذات كالحال في الأبيض والأسود والعالم والحي واحتج هذا الرجل لمذهبه بان قال إنه لو كان الواحد والموجود يدلان على معنى واحد لكان قولنا الموجود واحد هذر بمنزلة قولنا الموجود موجود والواحد واحد وهذا انما كان يلزم لو قيل إن قولنا في الشيء الواحد انما هو موجود وواحد يدلان على معنى واحد من جهة واحدة ونحو واحد وانما قلنا إنهما يدلان على الذات الواحدة على انحاء مختلفة لا على صفات مختلفة زائدة عليها فلم تفترق عند هذا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 313
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣١٣