ما موضع وكان الفيلسوف هو الذي يعرف الأسباب الأول للكل فقد يجب أن تكون معرفة أوائل الجوهر وعلله مأخوذة في حد الفيلسوف الذي هو صاحب هذا العلم اعني انه يقال إن الفيلسوف هو الذي يعرف أوائل الجوهر وعلله وهذا هو بيان الشك المتقدم الذي قيل فيه هل لعلم واحد النظر في الجوهر أم لا ثم قال ولكل جنس جنس واحد وعلم واحد كقولنا ان علم الصوت واحد وله النظر في جميع الأصوات يريد وأيضا فإنه من المعلوم ان لكل جنس من أجناس الموجودات صناعة واحدة وعلم واحد ينظر في جميع الأنواع التي في ذلك الجنس مثال ذلك ان الصوت جنس واحد وله علم واحد ينظر في جميع أنواع الأصوات وصناعة واحدة وهي صناعة تاليف اللحون ثم قال ولذلك نقول إن النظر في جميع صور الهوية على كنهها هو لعلم واحد بالجنس وهذا الذي قاله واضح مما تقدم وذلك أنه لما وضع ان للجنس الواحد علما واحدا وصناعة واحدة وبين ان الهوية جنس واحد انتج بالضرورة ان الهوية لها علم واحد ثم قال فاما الصور فهي صور الصور يريد فاما الصور التي قال بها قوم فان لصاحب هذا العلم النظر فيها وذلك أنه لما كانت عند القائلين بها صورا لصور الهويات وكان صاحب هذا العلم هو الناظر في صور الهوية فبين انه ينظر في صور الصور
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 309
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٠٩