الموجود هو علم واحد وانما كان الحال في هذا النحو من الجنس كالحال في الجنس المقول بتواطؤ لان المحمولات الذاتية تلفى في هذا الجنس المقول بتناسب كما تلفى في الجنس المقول بتواطؤ وليس يلفى ذلك في الجنس المقول باشتراك الاسم وان كان قد تلفى في بعضه أمور صادقة لكن ليست ذاتية فإنه ليس يبعد ان يصدق على اسم العين محمول يقال باشتراك على عدة المعاني التي يقال عليها اسم العين مثل ان نقول كل عين حسنة لكن ليس يوجد لها محمول ذاتي أصلا ثم قال والعلم الذي هو علم بالحقيقة في جميع الأشياء هو علم الشيء المتقدم الذي به تتصل سائر الأشياء وبسببه تسمى وتذكر يريد ومن المعروف بنفسه ان العلم الذي هو علم بالحقيقة في أمثال هذه الأشياء التي يقال إنها بتناسب هو العلم بالأول الذي في ذلك الجنس الذي من قبل اتصال سائر الأشياء به وجدت تلك الأشياء المنسوبة اليه ومن قبل اسمه اشتقت لها تلك الأسماء وسميت ولما تقررت له هذه المقدمة اتى بمقدمة أخرى معروفة فقال فإن كان هذا المتقدم هو الجوهر فمعلوم انه ينبغي أن تكون معرفة أوائل الجوهر وعللها في حد الفيلسوف يريد فإن كان المتقدم في الموجودات العشر هو الجوهر على ما يتبين بعد وقد تبين في غير
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 308
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٠٨