كثيرة اعني انها تشترك في تسميتها من قبل نسبتها إلى شيء واحد اى واحد كان ثم قال وكذلك الهوية يقال أيضا على أنواع كثيرة ولا كن جميع تلك الأنواع تنسب إلى أول واحد يريد وكذلك اسم الهوية المرادف للموجود وان كان يقال على أنواع كثيرة فإنه انما يقال في كل نوع منها انه هوية وموجود من قبل نسبته إلى الهوية الأولى وهي الجوهر وهذه النسب في واحد واحد منها هي مختلفة وانما تنسب المقولات إلى الجوهر لا من قبل انه فاعل لها ولا غاية لها بل من قبل انها قائمة به وهو موضوع لها وبالجملة فإنما يقال فيها انها موجودة من قبل انها أوصاف للموجود وقد انكر كثير من الناس وجودها فقالوا وذلك ان البياض ليس بموجود وانما الموجود الأبيض ثم اخذ يعرف الانحاء التي من قبلها تنسب إلى الجوهر فقال فان بعض الأشياء تقال هوية لأنها جواهر وبعضها لأنها تأثيرات وبعضها لأنها سبيل إلى الجوهر أو إلى مضاف أو لأنها عدم أو كيفيات أو فاعلة أو مولدة جوهرا أو شيء اخر مما يقال في الجوهر أو لأنها سالبة لشيء من هذه الاعراض أو الجوهر يريد ان بعضها يقال فيه انه هوية لأنه شيء قائم بذاته وهو الجوهر وبعضها يقال فيه انه هوية
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 305
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٠٥