الأشياء تكون في الاجرام مثل ما تكون الاشكال فيها فإنه لا بد ان يكون للجرم شكل من الاشكال فان أمكن الا يكون للجرم شكل أمكن الا يكون له بعد من الابعاد كقولنا انه ان أمكن الا يكون شكل عطارد في صنم عطارد أمكن الا يكون شكل نصف البردة في جميع شكل البردة ناقص من الرومي ومع ما قلنا يعرض لأقاويل هؤلاء الخطأ إذا نحن فحصنا عن الأشياء التي يلزمها الكون والفساد لأنهم يظنون أن الجوهر لم يكن أولا ثم كان أو كان أولا ثم فسد وان الآفات تلحقه عند الكون والفساد فاما النقط والخطوط والسطوح فلا يمكنها الكون ولا الفساد ولا أن تكون مرة ومرة لا تكون فان الاجرام إذا اتصلت وانفصلت فهي في حد اتصالها تتوحد وفي حد انفصالها تصير اثنين وليس من شيء يتركب الا وهو يلزمه الفساد والأشياء التي تنقسم لم تكن من غير كون فاما النقطة ان كانت لا تنقسم فليست تصير نقطتان وان كانت تكون وتفسد فهي لا محالة من شيء ناقص من الرومي
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 278
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٧٨