تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بواجب أن تكون هذه كذلك فمعلوم ان أوائل الهويات وعللها ليست بمتفقة فان ظن أحد انه يقول في ذلك شيئا فيصيبه ما أصاب ابن دقليس فان ابن دقليس يزعم أن الغلبة علة الفساد وأوليته ويظن أن هذه الغلبة تكون جميع الأشياء ما خلا الواحد وان جميع الأشياء ما خلا اللّه تبرك وتعلى تكونت من هذه الغلبة وهذا قوله بعينه فإنه يزعم في قوله انه معلوم ان من الغلبة كون جميع الأشياء التي كانت فيما مضى والتي في الان والتي ستكون ومنها تنبت الأشجار والرجال والنساء والسباع والطير والسمك الذي غذاؤه في الماء والآلهة الطويلة أعمارهم وسائر هذه الأشياء ويزعم أنه لو لم تكن الغلبة في الأشياء لكانت كلها شيئا واحدا وذلك ان الغلبة إذا صارت مع الأشياء شتتتها واماحتها ولم تدعها تستقر ولا تثبت فمن هذا القول يعرض ان يكون اللّه تعلى وهو الكامل في السعادة أقل حلما وعلما من غيره لأنه ان كان لا يعرف جميع الاسطقسات لان الغلبة ليست فيه وانما يعرف الشبيه بالشبيه كقولنا انا عرفنا الأرض بالأرض والماء بالماء والمحبة