وقوله فإنه ان كانت أوائل الأشياء التي لا تفسد هي أوائل الأشياء الفاسدة فكيف تكون بعض الأشياء فاسدة وبعضها لا تفسد ولاية علة يكون ذلك يريد فان قلنا إن أوائل الأشياء الغير فاسدة والفاسدة واحدة بأعيانها فكيف يمكن ان يكون ما تركب من أوائل واحدة بأعيانها بعضها فاسد وبعضها غير فاسد والعلة في البقاء والفساد هي الأسباب ولما كان قد قال في ذلك بعض الناس قولا ما أراد ان يذكره فقال واما من كان على رأى افيقودس وجميع من تكلم في الأمور الإلهية فان عنايتهم كانت في اقناع أنفسهم فقط ولم تكن عنايتهم في اقناعنا بل توانوا عن ذلك فإنه يعنى بالذين تكلموا في الأمور الإلهية الذين تكلموا كلاما خارجا عما يعقله الانسان ولذلك قال إن عناية هؤلاء في كلامهم هو اقناعهم أنفسهم لا اقناعنا نحن لأنه لا بد ان يكونوا فهموا من الالغاز التي يقولونها معاني قنعوا بها ثم ذكر قولهم فقال وذلك انهم جعلوا الأوائل آلهة ومن آلهة يريد انهم صيروا الأوائل من طبيعة واحدة وجعلوها إلهية وهي طبيعة الأشياء المتكونة وصيروا الآلهة الفاسدة من غير الفاسدة ثم ذكر علتهم في ذلك فقال وزعموا ان الأوائل التي لم تشرب من نقطر ولم تطعم من امروسيا صارت تموت يريد وانما صيروا آلهة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 251
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٥١