بعض الأشياء فاسدا وبعضها لا يفسد ولاي علة يكون ذلك فاما من كان على رأى افيقودس وجميع من تكلم في الأشياء الا لاهية فان عنايتهم كانت في اقناع أنفسهم فقط ولم تكن عنايتهم في اقناعنا بل توانوا عن ذلك وذلك انهم يجعلون الأوائل آلهة ومن آلهة وزعموا ان الأوائل التي لم تشرب من نقطر ولم تطعم من امروسيا صارت تموت فمعلوم انهم قالوا هذه الأشياء وهي عندهم معروفة الا ان ما وضعوا من انّ هذه العلل تطعم وتذوق أشياء فهذا القول خارج عن عقولنا وذلك أنه ان كانت منالتهم لها لمكان لذة فليس نقطر ولا الامروسيا علة لبقاء شيء وان كانت منالتهم إياها لان تبقى انيتهم فكيف يكونون أزليين وهم محتاجون إلى الطعام ولذلك ليس بواجب ان نفحص فحصا بالغا عن أقاويل الذين حكمتهم شبيهة بالزخاريف بل ينبغي ان نفحص ونسال الذين قالوا ما قالوا بالبرهان لاي علة ان كانت أوائل الأشياء متفقة صار طباع بعضها أزليا باقيا ابدا وبعضها فاسدة بالية فإذا لا يأتون بعلة ذلك وليس
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 247
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٤٧