ثم قال فاما الحكمة العالية المتقدمة الفائقة التي بقية العلوم تابعة معترفة لها فواجب ان يكون علم علة الخير فان بقية العلل هي بسبب هذه العلة يريد لكن ان سلمنا ان كل علم يسمى حكمة فواجب ان يكون العلم الذي يسمى حكمة باطلاق هو الذي ينظر من الأسباب في السبب الغائى الأقصى لجميع الموجودات من قبل ان جميع الأسباب هي من قبل هذا السبب اى من اجله ثم قال وقد قلنا أولا ان حكمة العلل الأول والشيء المعلوم جدا هو علم الجوهر فان الشيء يعلم بأنواع كثيرة وأكثر ما نعرفه به من جوهره يريد ان التي تسمى حكمة هي التي تعرف مع السبب الغائى الأول السبب الأول الذي هو الصورة والجوهر أيضا فان العلم الذي ينسب إلى معرفة العلل الأول التي هي في غاية التعريف للأشياء هو العلم أيضا الذي هو احرى ان يسمى حكمة فان الشيء كما قال يعرف بأنواع كثيرة وأتم ما يعرف به هو من قبل جوهره ولهذا الذي قاله اقتضى ان يسمى هذا العلم حكمة دون العلم الطبيعي وذلك ان العلم الطبيعي ينظر أيضا في السببين الأولين المحرك والهيولى وهذا ينظر في السببين الاقصيين الصورة والغاية ومن قبل فضل هذين السببين على ذينك الآخرين فضل هذا العلم على العلم الطبيعي اما الغاية فإنها تفضل الأسباب من قبل ان سائر
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 190
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٩٠