اليهما الموجود وهو الذي أحدهما بمنزلة الهيولى والاخر بمنزلة الصورة مثل بيان من رام ان يبين ان هذين الجوهرين هما الكبير والصغير أو انهما الكثيف والسخيف ولما كان هذا يوهم ان فيه حجة لمن قال إن المعقولات جواهر الموجودات لأنه إذا كان منها ما يدل على طبيعة الجوهر فهو جوهر لزم أن تكون المعقولات جواهر قال وهذه فإنما هي زيادة ونقصان في الحركة فان كانت هذه حركة فمن البين ان الأنواع متحركة يريد فان كانت معقولات هذه الأشياء تدل على جواهر فهي جواهر الأشياء لا كن لما كانت المتضادات كلها ترجع إلى زيادة ونقصان والزيادة والنقصان يرجعان إلى الحركة فلو كانت معقولات هذه الأشياء هي جواهرها لكان معقول الحركة حركة ولو كان معقول الحركة الذي هو الجنس العام لأنواع الحركة حركة لكانت الأنواع كلها متحركة ولو كانت الأنواع متحركة وكانت جواهر الأشياء لم يكن شيء ثابت وانما قال هذا كله على جهة الاستظهار لأنه من المعلوم الأول ان معقول الحركة ليس بحركة وهو لازم لمن قال إن معقولات الأشياء هي جواهرها لا التي تفهم جوهرها وذلك ان أرسطاطاليس يرى أن معقولات الأشياء هي مفهمات جواهر الأشياء وليس هي جواهر الأشياء
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 150
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٠