هذا الوضع أن تكون الأجسام كلها مركبة من كثرة عددية فتكون طبيعة جميعها طبيعة واحدة وأن تكون الفصول التي فيها والانفعالات التي من قبلها تختلف في الأسماء والحدود التي تدل عليها الأسماء حتى تسمى بعض الأجسام سماء وبعضها ماء وبعضها هواء وبعضها نار انما استفادتها هذه الأجسام من قبل الأماكن لا أن لها فصولا جوهرية هي التي اقتضت لها هذه الأماكن بل الامر بالعكس وهذا غاية الشناعة فإنه يلزم هذا الوضع ان يكون الجسم الواحد بعينه ذو الطبيعة الواحدة بعينها إذا وضع فوق سمى سماء وحدّ بحد السماء وكان أزليا من قبل الموضع وإذا كان أسفل كان كائنا فاسدا من قبل الموضع وسمى نارا أو أرضا أو هواء أو ماء وهذا كله شنيع مستحيل ولما كانت هذه الأشياء الشنيعة لم يقولوا بها صراحا ولكنها لازمة لهم عن أقاويلهم قال وهو الذي يجب ان يعتقد انه كل واحد من هذه أو شيء قريب منه يريد وهذا الذي لزمهم هو الذي يجب ان يعتقد في كل واحد من الأجسام على مذهبهم أو قريب منه ولما كان هذا النحو من الشناعة لا يلزم من قال إن الاعداد مبادى الموجودات المحسوسة على أنها صور لها وحدود لا انها المحسوسة أنفسها كما وضع هؤلاء قال
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 110
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٠