« 5 » - لكن متى كنا في بحبوحة النعمة فحضور الأصدقاء يسرنا سرورا مزدوجا . فبديّا معاشرتهم لذيذة لنا وتؤتينا هذه الفكرة التي ليست أقل حلاوة منها وهي أنهم يتمتعون وإيانا بالخيرات التي عندنا . يظهر إذا أنه على الخصوص في السعادة تسرّ قلوبنا لدعوة أصدقائنا لأن من الجميل فعل الخير . وعلى الضدّ من ذلك يتردّد المرء ويتأخر عن دعوتهم في المصيبة ، لأنه يجب على المرء أن يجعلهم يشاطرونه أحزانه على أقل قدر ممكن . ومن ثم كانت هذه الكلمة : « حسبي أن أكون أنا التعس وحدى » إنه لا ينبغي في الحق دعوتهم إلا متى كانوا يستطيعون أن يؤدوا لنا خدمة كبرى بشيء قليل جدّا من المشقة عليهم . « 6 » - لأسباب مضادّة ينبغي أن يطالع المرء أصدقاءه التعساء دون أن يدعى إلى ذلك ودون أن يحركه لذلك إلا حركة قلبه . لأن واجب الصديق هو أن يسدى المعروف إلى أصدقائه وعلى الخصوص متى كانوا في حاجة اليه ولا يطلبونه . هذا أجمل بالصديقين وأحلى لهما . متى استطاع المرء أن يساعد بشيء في رغد أصدقائه وجب عليه أن يحاول ذلك بكل قلبه لأنهم يمكن أيضا أن يكونوا في حاجة إلى مساعدة أصدقائهم . لكنه لا ينبغي أن يستعجل المرء بأخذ نصيب شخصىّ من الفوائد التي يحصلون عليها لأنه ليس من الجميل في شئ أن يروح المرء بحدة يطالب بمنفعة لنفسه . ومن جهة أخرى ينبغي الحذر من إغضاب أصدقائه بمقابلة ما يعرضونه بالرفض ومن أن يظهر لهم من التنازل أقل مما
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 321
مساهمون: أرسطو
ص٣٢١
هامش
( 5 ) - ومن ثم كانت هذه الكلمة - لا يعرف بالضبط من قائلها ، والظاهر أنها من قول بعض شعراء المأساة .
( 6 ) - لأسباب مضادّة - كل هذه النصائح في غاية اللطف وهي عملية جدا . - وذلك ما قد يقع أحيانا - قاعدة ألطف وهي مع ذلك حقيقية ككل ما تقدمها . ان من أصعب علاقات الصداقة أن يعرف المرء إلى أي نقطة يجب عليه أن يقبل أو أن يرفض . ولقد يثبت تنبيه أرسطو قدر الكفاية أن قاعدة « كل شئ مشاع بين الأصدقاء » نادرة التطبيق جدا في العمل حتى في الصداقات الأتمّ ما يكون .
- والخلاصة حينئذ - النتيجة خليقة بكل الايضاحات التي تقدّمت .