« 9 » - وهذا لا يمنع من أن الرجل الفاضل يعمل كثيرا من الأشياء لأصدقائه ولوطنه ولو كلفه ذلك فقدان الحياة . انه يهمل أمر الأموال والكرامات وعلى جملة من القول كل هذه الخيرات التي يتنازع فيها العامة غير مستبق لنفسه إلا شرف عمل الخير . إنه يفضل كثيرا استمتاعا حادا ولو لم يدم إلا بعض لحظات على استمتاع بارد يبقى زمانا أطول . يؤثر أن يعيش في المجد سنة واحدة على أن يعيش في الخمول سنين عديدة . يؤثر عملا واحدا جميلا وعظيما على طائفة من الأعمال العامية . ذلك هو بلا شك ما يدفع أولئك الرجال الكرام إلى أن يضحوا بحياتهم عندما يلزم . إنهم يستبقون لأنفسهم أشرف نصيب وأجمله وينزلون عن ثروتهم مع الارتياح إذا كان خرابهم يمكن أن يغنى أصدقاءهم . فللصديق الثروة وأما هو فله الشرف وبذلك هو يختص نفسه بخير أعظم مائة مرة . « 10 » - ومن باب أولى يكون شأنه كذلك بالنسبة للكرامات وللسلطان . فان رجل الخير يترك كل ذلك إلى صديقه لأن هذه النزاهة هي وحدها في عينيه الجميلة والجديرة بالثناء . والواقع أن الناس لا يخطئون إذ يعتبرون فاضلا ذلك الذي يختار الشرف والخير على سائر ما عداهما . بل قد يذهب رجل الخير إلى حدّ أن يترك لصديقه مجد الاقدام على الفعل . وإن من
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 307
مساهمون: أرسطو
ص٣٠٧
هامش
( 9 ) - وهذا لا يمنع - تصوير شريف للرجل البطل .
- يعيش في المجد سنة واحدة - هذا هو « أشيل » هوميروس . راجع في الإلياذة ( اللحن 9 البيت 410 وما بعده ) ما يقوله البطل عن نفسه وعن أمه .
( 10 ) - إلى صديقه - بل للاغيار أيضا ما دام أن هذه ليست هي الخيرات التي يبغيها .
- يترك لصديقه مجد الاقدام على الفعل - هذا تنزه رقيق ونادر . ومن غير الممكن أن تذهب الصداقة إلى أكثر من هذا الحد متى كان الشئ المتروك مهما جدا .