تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

« 7 » - على هذا حينئذ فكل الناس يرحب بأولئك الذين لا يبحثون على العلوّ فوق أمثالهم إلا بتعاطى الخير ويمدحهم . فلو كان الناس جميعا لا يتزاحمون إلا على الفضيلة وحدها ويجهدون أنفسهم في عمل ما هو الأجمل لرأت الطائفة كلها جميع حاجاتها مقضية ولوجد كل امرئ بخصوصه أكبر الخيرات عنده ما دام أن الفضيلة هي أنفس الخيرات . حينئذ قد يمكن الوصول إلى هذه النتيجة المزدوجة : فمن جهة ، أن رجل الخير يجب أن يكون أنانيا لأنه بعمل الخير يكسب أيضا ربحا شخصيا عظيما ويفضل في الوقت عينه على الآخرين . ومن جهة أخرى أن الشرير ليس أنانيا لأنه لا يزيد على أن يضر نفسه وقريبه باتباعه شهواته الرديئة . « 8 » - وبالتبع يكون عند الشرير خلف عميق بين ما يجب عليه أن يعمله وبين ما يعمله ، في حين أن الرجل الفاضل لا يعمل إلا ما يلزم عمله لأن كل عقل يختار دائما ما هو الأحسن له . ورجل الخير لا يطيع إلا الذكاء والعقل .

هامش
( 7 ) - الطائفة كلها - أو الجمعية ، ولقد آثرت الاحتفاظ بالكلمة نفسها التي استعملها أرسطو . ومع ذلك فمن البين أن النظرية الاجتماعية تكون محلولة إذا كانت كما بيته أرسطو . فان الصلاح الكامل للأفراد يصير الحكومة معصومة من الزلل تقريبا . وهذا هو ما يبين أهمية التربية التي تشكل الأشخاص الذين هم أهل المدينة في المستقبل . غير أن الجمعيات الحاضرة لا تزال بعيدة جدّ البعد عن هذا المثل الأعلى إذا كانت قد أصبحت أقرب اليه من الجمعيات القديمة . - هذه النتيجة المزدوجة - ولو أن هذه النتائج من المشكلات إلا أنها صادقة إذا سلم بالمبادئ التي يبطلها أرسطو .
( 8 ) - خلف عميق - راجع ما سبق ب 4 ف 9 - لأن كل عقل - يظهر ان أرسطو ، من حيث لا يشعر ، يحق نظرية أفلاطون وسقراط وهي أن الرذيلة هي دائما مسببة على الجهل واذن تكون لا إرادية .