« 3 » - ربما يكفى تقسيم هذه التحقيقات وتبيين النصيب الذي يحويه كل منها من الحق ونوع الحق . فإذا نحن وضحنا ما ذا يعنى بالأنانية على المعنيين اللذين تحمل عليهما هذه الكلمة ، وضح لنا وجه الصواب في هذه المسألة . « 4 » - فمن جهة حينما يراد جعل هذا اللفظ لفظ توبيخ وشتم يسمى أنانيين أولئك الذين يختصون أنفسهم بأحسن نصيب في الأموال وفي الكرامات وفي اللذات البدنية . لأن العامي له في كل ذلك أشد الرغبات . ولما أن الناس سرعان ما يقبلون على هذه الخيرات التي يعتقدونها أنفس الخيرات كانت هذه الخيرات محل أشد المنازعات . والناس الذين يتنازعونها بهذه الحدة لا يفكرون إلا في ارضاء رغباتهم وشهواتهم وعلى العموم الجزء غير العاقل من أرواحهم . كذلك يسلك عامىّ الناس وتكون تسمية « الأنانيين » آتية من أخلاق العامىّ التي هي مدعاة للأسف . فيكون إذن حقا أن تلام الأثرة محمولة على هذا المعنى . « 5 » - لا يمكن أن ينكر أن اسم الأنانيين يطلق غالب الأحيان على الناس الذين يبشمون من جميع هذه الاستمتاعات الدنيئة ولا يفكرون إلا في أنفسهم . لكن إذا كان انسان لا يبحث البتة إلا على اتباع طريق العدل أكثر من أي شئ كان ويتعاطى الحكمة أو أية فضيلة أخرى على درجة قصوى ، وبالاختصار لا يختص نفسه إلا بالعمل
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 304
مساهمون: أرسطو
ص٣٠٤
هامش
( 3 ) - النصيب . . . من الحق ونوع الحق - نهج حكيم جدا طالما انتهجه أرسطو .
( 4 ) - العامي . . . أشد الرغبات - يرى أن الفيلسوف لم يأبه بكل هذه الخيرات الدنيا
( 5 ) - إذا كان انسان - تمييز عميق وبسيط معا . فان الأنانية تتميز على الخصوص بالغرض الذي يرمى اليه الشخص . فإذا كان الغرض ساميا ، إذا كان الغرض شريفا وعظيما انعدمت الأنانية . فيأخذ حب الذات من ثمّ اسما آخر