على ما يظهر ما دام أن الخير هو الشئ القابل للحب ، الشئ الذي هو محبوب ، فكل واحد لا يحب إلا ما هو طيب لكل واحد ، وأزيد على هذا أن الانسان لا يحب حتى ما هو في الحقيقة طيب بالنسبة له بل يحب ما يظهر له أنه طيب . على أن هذا لا يرتب أي فرق جدّى . وربما نقول مع الرضا إن الشئ القابل لأن يحب هو ذلك الذي يظهر لنا أنه طيب بالنسبة لنا . « 3 » - حينئذ توجد ثلاثة أسباب تجعل الانسان يحب ، غير أنه لن يطلق البتة اسم الصداقة على الحب أو على الذوق الذي يجده الإنسان أحيانا نحو الأشياء غير الحية فمن الجلى الواضح أنه لا يمكن أن يوجد فيها مقابل المحبة وكذلك لا يمكن أن يراد لها الخير . ألا يكون هزؤا أن يريد المرء الخير للنبيذ الذي يشربه مثلا ! كل ما يمكن أن يقال هو أن الإنسان يرجو أن يبقى النبيذ جيدا حتى يستطيع شربه متى أراد . والأمر على الضدّ بالنسبة للصديق ، يقال إنه يلزم أن يراد له الخير لنفسه هو ليس غير . وتسمى عطوفة تلك القلوب التي تريد خير الغير على هذا النحو ولو لم تقابل بالمثل من ناحية ذلك الذي تحبه . إن العطف متى كان متبادلا يجب أن يعتبر كالصداقة . « 4 » - ولكن ألا يلزم أن يضاف إلى هذا أن هذا العطف لأجل
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 225
مساهمون: أرسطو
ص٢٢٥
هامش
( 3 ) - حينئذ توجد ثلاثة أسباب - مع أن أرسطو قد ردّها الساعة إلى اثنين .
- على الحب أو على الذوق - أضفت الثلاث الكلمات الأخيرة توضيحا للمتن وتفسيرا .
- العطف متى كان متبادلا - هذا ركن ضروري لوجود الصداقة الحقيقية .
( 4 ) - لا يصح أن يبقى مجهولا - ركن ثان ضروري أيضا .