تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

الباب الثاني

في موضوع الصداقة - الخير واللذة والمنفعة هي العلل الثلاثة الوحيدة التي يمكن أن تحمل على الصداقة - في الذوق الذي يشعر به الانسان بالنسبة للأشياء غير الحية - عطف متبادل لكنه مجهول - ليكون اثنان صديقين يلزم أن يتعارفا ويعلم كل منهما ما يريده للآخر من الخير . « 1 » - كل المسائل التي أتينا على وضعها ستستنير لنا عاجلا متى نحن عرفنا ما هو موضوع الصداقة الخاص أي الموضوع الحقيق بأن يحب . بديهي أن كل شئ لا يمكن أن يكون محبوبا فان الانسان لا يحب إلا الشئ القابل لأن يحب أي الخير أو الملائم أو النافع ، ولكن لما كان النافع يكاد لا يكون إلا ما يحصل إما الخير وإما اللذة نتج من ذلك أن الطيب والملائم من جهة كونهما غرضين أخيرين يقصدهما المرء إذ يحب يمكن أن يعتبرا الشيئين الوحيدين اللذين إليهما يتجه الحب . « 2 » - ولكن هنا يحضر سؤال هو : هل الخير المطلق ، الخير الحقيقي هو الذي يحبه الناس ؟ أم هل هم يحبون فقط ما هو خير لهم ؟ فان هذين الأمرين في الواقع يمكن أن لا يكونا دائما متفقين . والسؤال بعينه أيضا بالنسبة للملائم أي بالنسبة للذة . وفوق ذلك كل واحد مننا يظهر أنه يحب ما هو خير له ويمكن أن يقال بصيغة مطلقة ،

هامش
( 1 ) - الخير أو الملائم أو النافع - راجع ما سبق ك 2 ب 3 ف 7 حيث هذا التفصيل . - الطيب أو الملائم - أو بعبارة أخرى الخير أو اللذة . وان حذف النافع أو المنفعة ربما لم يكن حقا . وان أرسطو في كل نظريته على الصداقة يتكلم عن الثلاثة الحدود بدلا من أن ينقصها إلى اثنين .
( 2 ) - فان هذين الأمرين في الواقع - ذلك بأنهم يخلطون بين ما هو خير وبين المنفعة . الخير لا يتغير بل هو طيب على الاطلاق وطيب بالنسبة للشخص . - أن الخير هو الشئ القابل للحب - يظهر ان هذا ينتج من المبدأ المقرر في أوّل هذا المؤلف وهو أن الانسان لا يعمل البتة إلا قاصدا قصد الخير . راجع ما سبق ك 1 ب 1 - أي فرق جدّى - الحق بيد أرسطو . فإنه يمكن دائما ، حتى عند الكلام على الخير المطلق ، أن يقال إن الانسان لا يطلب إلا ما يظهر له أنه طيب .