سرية « 1 »
ثم أرسل بشير بن سعد الأنصاري « 2 » لقتال بني مرّة بناحية فدك فلمّا ورد بلادهم لم ير منهم أحدا فأخذ نعمهم وانحدر إلى المدينة ، أما القوم فكانوا في الوادي فجاءهم الصريخ فأدركوا بشيرا ليلا وهو راجع فتراموا بالنبل ، ولما أصبح الصبح اقتتل الفريقان قتالا شديدا حتى قتل غالب المسلمين ، وجرح بشير جرحا شديدا حتى ظنّ أنه مات ، ولمّا انصرف عنه العدو تحامل حتى جاء إلى رسول اللّه وأخبره الخبر .
سرية « 3 »
وفي رمضان أرسل عليه الصلاة والسلام غالب بن عبد اللّه الليثي « 4 » إلى أهل الميفعة « 5 » في مائة وثلاثين رجلا فساروا حتى هجموا على القوم فقتلوا بعضا وأسروا آخرين ، وفي أثناء الحرب طارد أسامة بن زيد رجلا من المشركين . ولمّا رأى المشرك الموت في يد أسامة تشهّد فظن أسامة أنّ عدوه إنما قال ذلك تخلصا فقتله ، ولما رجع المسلمون إلى المدينة ، وأخبر عليه السلام بفعلة أسامة قال :
أقتلته بعد أن قال : لا إله إلّا اللّه فكيف تصنع بلا إله إلّا اللّه ؟ ! قال : يا رسول اللّه إنما قالها متعوذا من القتل ، قال عليه الصلاة والسلام : فهلا شققت عن قلبه ، فتعلم أصادق أم كاذب ؟ ! فقال يا رسول اللّه : استغفر لي . قال عليه الصلاة والسلام : فكيف بلا إله إلّا اللّه ! ! فما زال يكرّرها حتى تمنّى أسامة أنه لم يسلم قبل ذلك اليوم « 6 » ، وأنزل اللّه في ذلك سورة النساء
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
« 7 »
هامش
( 1 ) سرية بشير بن سعد لقتال بني مرة
( 2 ) البدري والد النعمان استشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر سنة 12 ه .
( 3 ) هي سرية غالب بن عبد اللّه الليثي إلى الميفعة .
( 4 ) ذكر هشام بن الكلبي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعثه إلى فدك فاستشهد دون فدك .
( 5 ) على ثمانية برد من المدينة بناحية نجد ( المؤلف ) .
( 6 ) نزلت في أبي الدرداء لأنه قتل رجلا وقد قال كلمة الإيمان حين رفع عليه السيف فأهوى به إليه ، فقال كلمته ، فلما ذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنما قالها متعوذا فقال له : هل شققت عن قلبه ؟ وهذه القصة في الصحيح لغير أبي الدرداء .
( 7 ) اية 94 .