لتقدير الثمر ، وكان تقديره شديدا عليهم ، فأرادوا أن يرشوه ، فقال لهم : يا أعداء اللّه تعطوني السحت « 1 » ! واللّه لقد جئتكم من عند أحبّ الناس إليّ ، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير ، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن ألّا أعدل .
هذا وبانقياد جميع اليهود المجاورين للمدينة ارتاح المسلمون من شرّ عدو ، كان يتربص بهم الدوائر مهما كان بين الفريقين من العهود والمواثيق . ورجع المسلمون مؤيدين ظافرين .
إسلام خالد ورفيقيه
وأعقب هذه الغزوة وهذا الفتح المبين إسلام ثلاثة طالما كانت لهم اليد الطولى في قيادة الجيوش لحرب المسلمين وهم خالد بن الوليد المخزومي ، وعمرو بن العاص السهمي ، وعثمان بن « 2 » طلحة العبدري فسرّ بهم عليه الصلاة والسلام سرورا عظيما ، وقال لخالد : « الحمد للّه الذي هداك ، قد كنت أرى لك عقلا رجوت ألايسلمك إلّا إلى خير » : فقال يا رسول اللّه ادع اللّه أن يغفر تلك المواطن التي كنت أشهدها عليك ، فقال عليه الصلاة والسلام : « الإسلام يقطع ما قبله » « 3 » .
سرية « 4 »
وفي شعبان بلغه عليه الصلاة والسلام أن جمعا من هوزان بتربة « 5 » يظهرون العداوة للمسلمين فأرسل لهم عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلا . فسار إليهم .
ولمّا بلغهم الخبر تفرّقوا فلم يجد بها عمر أحدا فرجع .
هامش
( 1 ) الحرام .
( 2 ) في الأصل عثمان بن أبي طلحة وهو خطأ ، لأن عثمان بن أبي طلحة قتل في غزوة أحد كافرا .
( 3 ) رواه الإمام أحمد بلفظ : فإن الإسلام يجب ما كان قبله .
( 4 ) هي سرية عمر بن الخطاب إلى تربة .
( 5 ) واد بالقرب من مكة على مسافة يومين منها . ( المؤلف ) .