السنة الثامنة
سرية « 1 »
وفي صفر أرسل عليه الصلاة والسلام غالب بن عبد اللّه الليثي إلى بني الملوّح وهم قوم من العرب يسكنون بالكديد « 2 » فسار القوم حتى إذا كانوا بقديد « 3 » التقوا بالحارث بن مالك الليثي « 4 » المعروف بابن البرصاء ، وكان خصما لدودا فأسروه ، فقال لهم : ما جئت إلّا للإسلام ، فقالوا له إن تكن مسلما لن يضرك رباط ليلة وإلّا استوثقنا منك ، ثم ساروا حتى وصلوا محلة بني الملوّح فاستاقوا النعم والشاء ، وخرج الصريخ إلى القوم فجاءهم ما لا قبل لهم به ولكن منّ اللّه على المسلمين ، فأرسل سيلا شديدا حال بينهم وبين عدوهم حتى صار المشركون يرون نعمهم تساق وهم لا يقدرون على ردّها .
سرية « 5 »
ولمّا رجع غالب إلى المدينة ظافرا أرسله عليه الصلاة والسلام في مائتي رجل ليقتصّ من بني مرّة بفدك وهم الذين أصابوا سرية بشير بن سعد ، فساروا حتى إذا كانوا قريبا من القوم خطب غالب فيمن معه ، فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : « أما بعد فإني أوصيكم بتقوى اللّه واحده لا شريك له وأن تطيعوني ولا تخالفوا لي أمرا فإنه لا رأي لمن لا يطاع » ثم اخى بين الجند فقال : يا فلان أنت
هامش
( 1 ) هي سرية غالب بن عبد اللّه الليثي إلى بني الملوح .
( 2 ) ماء بين الحرمين شرفهما اللّه تعالى .
( 3 ) قديد : قرب التنعيم .
( 4 ) سكن مكة ثم المدينة وقد بقي إلى خلافة معاوية . وله حديث واحد وهو قوله سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول يوم الفتح « لا تغزى مكة بعد اليوم إلى يوم القيامة » .
( 5 ) هي سرية غالب إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك .