رجوع مهاجري الحبشة
وحين رجوع المسلمين من خيبر قدم من الحبشة جعفر بن أبي طالب ومعه الأشعريون أبو موسى وقومه بعد أن أقاموا فيها نحوا من عشر سنين آمنين مطمئنين ، وفرح عليه الصلاة والسلام بمقدمهم فرحا عظيما ، وأعطى للأشعريين من مغانم الحصون المفتوحة صلحا ، وكان مع جعفر أمّ حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين ، وقدم في هذا الوقت على النبي عليه الصلاة والسلام الدوسيون إخوان أبي هريرة رضي اللّه عنه وهو معهم ، فأعطاهم أيضا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فتح فدك
وبعد تمام الفتح أرسل عليه الصلاة والسلام من يطلب من يهود فدك « 1 » الانقياد والطاعة ، فصالحوا رسول اللّه على أن يحقن دماءهم ، ويتركوا الأموال ، وكانت أرض فدك هذه لرسول اللّه خاصّة ينفق منها على نفسه ، ويعول منها صغير بني هاشم ويزوج منها أيّمهم .
صلح تيماء
ولمّا بلغ يهود تيماء « 2 » ما فعله المسلمون بيهود خيبر ، صالحوا على دفع الجزية ومكثوا في بلادهم آمنين مطمئنين .
فتح وادي القرى « 3 »
ثم دعا عليه الصلاة والسلام يهود وادي القرى إلى الاستسلام فأبوا وقاتلوا ، فقاتلهم المسلمون ، وأصابوا منهم أحد عشر رجلا ، وغنموا منهم مغانم كثيرة ، خمّسها عليه الصلاة والسلام ، وترك الأرض في أيدي أهلها يزرعونها بشطر ما يخرجون منها ، وكذلك صنع بأرض خيبر ، وكان يرسل إليهم عبد اللّه بن رواحة
هامش
( 1 ) حصن قريب من خيبر على ست ليال من المدينة . ( المؤلف ) .
( 2 ) قرية على ثمان مراحل من المدينة ( وهي حصن بين المدينة والشام ) وفتحها ، وولى عليها يزيد بن أبي سفيان .
( 3 ) هو واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر . فيه قرى كثيرة وبها سمي وادي القرى . ويجعل بعضهم غزوة خيبر وغزوة وادي القرى غزوة واحدة لأنه لم يرجع من خيبر .