اليهود ثلاثة وتسعون رجلا ، وفي هذه الغزوة أهدت احدى نساء اليهود « 1 » كراع شاة مسمومة لرسول اللّه فأخذ منها مضغة ثم لفظها حيث أعلم أنها مسمومة ، وأكل منها بشر بن البراء « 2 » فمات لوقته ، واحتجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجيء له بالمرأة التي فعلت هذه الفعلة فسألها عن سبب ذلك فأجابت : قلت إن كان نبيّا لن يضرّه ، وإن كان كاذبا أراحنا اللّه منه ، فعفا عنها عليه الصلاة والسلام « 3 » .
زواج صفية « 3 »
وبعد تمام الظفر والنصر تزوّج عليه السلام صفية بنت حيي سيد بني النضير وأصدقها عتقها ، وقد أسلمت رضي اللّه عنها ، فشرّفت بأمومة المؤمنين .
النهي عن نكاح المتعة « 4 »
ونهى عليه الصلاة والسلام وهو بخيبر عن نكاح المتعة ، ( وهي النكاح لأجل ) وقد كان حلالا في الجاهلية ، واستعمل في بدء الإسلام حتى حرمه الشرع في هذه السنة ونهى كذلك عن أكل لحوم الحمر الأهلية فأكفأ المسلمون قدرها بعد أن نضجت ولم يطعموها .
هامش
( 1 ) هي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم وأخت مرحب انتقاما لقتل أبيها وزوجها وأخيها أخرجه البخاري . اختلف العلماء هل قتلها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو لا ، قال القاضي عياض : إنه لم يقتلها أولا حين أطلع على فعلها ، فلما مات بشر بن البراء من ذلك فسلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا .
( 2 ) ابن معرور الأنصاري الخزرجي من بني سلمة - قد تقدم نسب أبيه شهد بشر العقبة وبدرا وأحدا والخندق ، وكان من الرماة المذكورين من الصحابة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد اخى بينه وبين واقد بن عبد اللّه التميمي حليف بني عدي .
( 3 ) كانت تحت سلام بن مشكم ثم خلف عليه كنانة بن أبي الحقيق فقتل كنانة يوم خيبر فصارت مع السبي ، فأخذها دحية ، ثم استعادها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأعتقها وتزوجها ، وكانت صفية عاقلة وحليمة وفاضلة ، وتوفيت سنة 52 ه في خلافة معاوية .
( 4 ) تحريم نكاح المتعة قد ثبت في صحيح مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أذن لهم في المتعة زمن الفتح ثم لم يخرج من مكة حتى نهى عنها ، وقال : إن اللّه قد حرمها إلى يوم القيامة . راجع كتاب المتعة حرام للشيخ محمد الحامد . فقد نص الشافعي على أنه لا يعلم شيئا أبيح ثم حرم غير نكاح المتعة . وقد حكى السهيلي وغيره عن بعضهم أنه أدعى أنها أبيحت ثلاث مرات وحرمت ثلاث مرات . وقال آخرون أربع مرات ، وهذا بعيد جدا واللّه أعلم .