وقد روي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا أخذ الزكاة من أبي أوفى قال : « اللّهمّ صلّ على أبي أوفى وآل أبي أوفى » « 1 » .
امتثالا لأمر اللّه تعالى عند أخذه الصدقة ، حيث قال تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
( التوبة : 103 ) .
ومن الطبيعي أن هناك فرقا بين صلاة اللّه تعالى على رسوله وبين صلاته على المؤمنين .
فصلاته تعالى على المؤمنين إنما هي لإخراجهم من الظلمات إلى النور كما في الآية المباركة ، - وتقدم ذكرها - وأما صلاته على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فالأمر ليس كذلك ، إذ هو نور بنفسه ، حيث يقول اللّه تعالى في حقّه :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( المائدة : 15 ) ويقول :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
( الأحزاب : 46 ) بل هي تعظيم ، ورحمة ، وقرب من اللّه تعالى .
* وإن كانت الصلاة من الملائكة فمعناها الدعاء له ، والثناء عليه .
وقد ورد في القرآن الكريم صلاتهم على إبراهيم وآله عليهم السّلام بقوله تعالى :
قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
( هود : 73 ) .
عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لما خلق اللّه العرش ، خلق سبعين ألف ملك ، وقال لهم : طوفوا بعرشي النور ، وسبّحوني ، واحملوا عرشي ، فطافوا وسبّحوا ، وأرادوا أن يحملوا العرش فما قدروا فقال لهم اللّه عزّ وجلّ :
طوفوا بعرشي النور وصلّوا على نور جلالي محمّد حبيبي واحملوا
هامش
( 1 ) كنز العرفان للمقداد السيوري : ج 1 ص 139 .