تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
إعلم يا أبا ذرّ أنا عبد اللّه عزّ وجلّ وخليفته على عباده لا تجعلونا أربابا وقولوا في فضلنا ما شئتم فإنّكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد أعطانا أكبر وأعظم ممّا يصفه واصفكم أو يخطر على قلب أحدكم فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون . قال سلمان : قلت : يا أخا رسول اللّه ومن أقام الصّلاة أقام ولايتك ؟ قال : نعم يا سلمان تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( البقرة : 45 ) فالصّبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم والصلاة إقامة ولايتي ، فمنها قال اللّه تعالى :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
ولم يقل : وإنّهما لكبيرة لأنّ الولاية كبيرة حملها إلّا على الخاشعين ، والخاشعون هم الشيعة المستبصرون ، وذلك لأنّ أهل الأقاويل من المرجئة والقدريّة والخوارج وغيرهم من الناصبية يقرّون لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ليس بينهم خلاف وهم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها إلّا القليل . وهم الّذين وصفهم اللّه في كتابه العزيز فقال :
إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
وقال اللّه تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم وفي ولايتي فقال عزّ وجلّ :
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
( الحج : 45 ) ) فالقصر محمّد والبئر المعطّلة ولايتي عطّلوها وجحدوها ، ومن لم يقرّ بولايتي لم ينفعه الإقرار بنبوّة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ألا إنّهما مقرونان . وذلك أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّ مرسل وهو إمام الخلق ، وعليّ من بعده إمام الخلق ووصيّ محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما قال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » . وأوّلنا محمّد وأوسطنا محمّد وآخرنا محمّد ، فمن استكمل معرفتي فهو على الدّين القيّم كما قال اللّه تعالى :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
( البيّنة : 5 ) وسأبيّن ذلك بعون اللّه وتوفيقه . يا سلمان ويا جندب قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليك .
النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 74 | سيد حسين طالب