الفارسيّ ( رضي اللّه عنهما ) يا أبا عبد اللّه ما معرفة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بالنورانيّة ؟ قال : يا جندب فامض بنا حتّى نسأله عن ذلك ، قال : فأتيناه فلم نجده .
قال : فانتظرناه حتّى جاء قال صلوات اللّه عليه : ما جاء بكما ؟ قالا جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانيّة قال صلوات اللّه عليه :
مرحبا بكما من وليّين متعاهدين لدينه لستما بمقصّرين ، لعمري أنّ ذلك الواجب على كلّ مؤمن ومؤمنة .
ثمّ قال صلوات اللّه عليه : يا سلمان ويا جندب قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين ، قال عليه السّلام : إنّه لا يستكمل أحد الإيمان حتّى يعرفني كنه معرفتي بالنّورانيّة فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن اللّه قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام وصار عارفا مستبصرا ، ومن قصّر عن معرفة ذلك فهو شاكّ ومرتاب .
يا سلمان ويا جندب قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين ، قال عليه السّلام : معرفتي بالنورانيّة معرفة اللّه عزّ وجلّ ومعرفة اللّه عزّ وجلّ معرفتي بالنورانيّة وهو الدّين الخالص الّذي قال اللّه تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
( البيّنة : 5 ) .
ومعنى قوله :
ما أُمِرُوا
إلّا بنبوّة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهو دين الحنيفيّة المحمّديّة السمحة ، وقوله :
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
فمن أقام ولايتي فقد أقام الصّلاة وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان . فالملك إذا لم يكن مقرّبا لم يحتمله ، والنبيّ إذا لم يكن مرسلا لم يحتمله والمؤمن إذا لم يكن ممتحنا لم يحتمله .
قلت : يا أمير المؤمنين من المؤمن وما نهايته وما حدّه حتّى أعرفه ؟
قال عليه السّلام : يا أبا عبد اللّه قلت : لبّيك يا أخا رسول اللّه ، قال : المؤمن الممتحن هو الّذي لا يرد من أمرنا إليه شيء إلّا شرح صدره لقبوله ولم يشكّ ولم يرتب .