فخرج وبات طوال ليلته متعبّدا خاشعا داعيا باكيا ، يدعو ويستغيث بالإمام عليه السّلام ، حتّى أصبح ولم ير شيئا ، فأتاهم وأخبرهم ، فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم ، فرجع كصاحبه ، ولم يأتهم بخبر ، فازداد قلقهم وجزعهم .
فأحضروا الثالث ، وكان تقيّا فاضلا اسمه محمّد بن عيسى ، فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء ، وكانت ليلة مظلمة ، فدعا وبكى ، وتوسّل إلى اللّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين ، وكشف هذه البليّة عنهم ، واستغاث بصاحب الزمان .
فلمّا كان في آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول : يا محمّد بن عيسى ، مالي أراك على هذه الحالة ، ولماذا خرجت إلى هذه البريّة ؟ فقال له :
أيّها الرجل دعني ، فإنّي خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم لا أذكره إلّا لإمامي ، ولا أشكوه إلّا إلى من يقدر على كشفه عنّي .
فقال : يا محمّد بن عيسى ، أنا صاحب الأمر ، فاذكر حاجتك ؛ فقال :
إن كنت هو فأنت تعلم قصّتي ، ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك ، فقال له : نعم ، خرجت لما دهمكم من أمر الرمّانة وما كتب عليها ، وما أوعدكم الأمير به .
قال محمّد بن عيسى : فلمّا سمعت ذلك توجّهت إليه وقلت له : نعم يا مولاي ، لأنت تعلم ما أصابنا ، وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنّا .
فقال صلوات اللّه عليه : يا محمّد بن عيسى ، إنّ الوزير لعنه اللّه في داره شجرة رمّان ، فلمّا حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمّانة ، وجعلها نصفين ، وكتب في داخل كلّ نصف بعض تلك الكتابة ، ثمّ وضعهما على الرمّانة ، وشدّهما عليها وهي صغيرة ، فأثّر فيها وصارت هكذا ، فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له : جئتك بالجواب ، ولكنّي لا أبديه لك إلّا في دار الوزير ، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك فترى غرفة ، فقل للوالي : لا أجيبك إلّا في تلك الغرفة ، وسيأبى الوزير ذلك ، فبالغ أنت في ذلك ولا ترض إلّا بالصعود إليها ، فإذا صعد فاصعد معه ولا تتركه يتقدّم
النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 71
مساهمون: سيد حسين طالب
ص٧١