عليك ، فإذا دخلت الغرفة رأيت فيها كوّة فيها كيس أبيض ، فانهض إليه وخذه تر فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ، ثمّ ضعها أمام الوالي ، وضع الرمّانة فيها لينكشف له جليّة الحال .
يا محمّد بن عيسى ، قل للوالي أيضا : إنّ لدينا معجزة أخرى ، وهي أنّ هذه الرمّانة ليس فيها إلّا الرماد والدخان ، وإن أردت صحة ذلك فمر الوزير بكسرها ، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته .
فلمّا سمع محمّد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحا شديدا ، وقبّل الأرض بين يدي الإمام صلوات اللّه عليه ، وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور .
فلمّا أصبحوا مضوا إلى الوالي ، ففعل محمّد بن عيسى كلّ ما أمره الإمام ، وظهر كلّ ما أخبره ، فالتفت الوالي إلى محمّد بن عيسى وقال له : من أخبرك بهذا ؟ فقال : إمام زماننا وحجّة اللّه علينا ، فقال : ومن إمامكم ؟ فأخبره بالأئمّة واحدا بعد واحد ، إلى أن انتهى إلى صاحب الأمر ، صلوات اللّه عليهم .
فقال الوالي : مدّ يدك ، فأنا أشهد ألاإله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ الخليفة من بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي عليه السّلام ثمّ أقرّ بالأئمّة إلى آخرهم عليهم السّلام ، وحسن إيمانه .
وهذه القصّة مشهورة عند أهل البحرين ، وقبر محمّد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس « 1 » .
حديث : معرفة الإمام بالنورانية :
ولنختم موضوع « المعرفة » بما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث « معرفة الإمام بالنورانية » :
روي عن محمّد بن صدقة أنّه قال : سأل أبو ذرّ الغفاريّ سلمان
هامش
( 1 ) منتهى الآمال : ج 2 ص 620 .