اللّهمّ كما اخترت محمّدا على علم لأمرك ، وجعلته شهيدا على خلقك ، ومبلّغا عنك حجج آياتك ، وأعلام شواهد بيّناتك ، فاسمع من أذنت له في الاستماع من الحقّ الّذي صرّحت عنه رسالته ، وبصّر من لم تجعل على بصره غشاوة القلوب فنكل عن أن يرى الحقّ في أحسن صورته ، وأوصل بإذنك الهدى إلى القلوب الّتي لم تغلّفها بطبعك ، وكان حجّتك على من علمته بالمعاندة لك ، والخلاف على رسلك ، وبلغ مجهود الصّبر في إظهار حقّك ، وآثر الجدّ على التّقصير والرّيث في أمرك ابتغاء الوسيلة عندك ، والزّلفة لديك وطول الخلود في رحمتك ، وحتّى قلت له
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
.
فبلّغه غاية الوصلة وزده كما وصل بيننا وبين معرفتك .
اللّهمّ وكما قمعت به الكفر على جرانه وجدعت أنف النّفاق بحجّة نبوّته ، وقطعت قرائن الضّلال بنور هدايته ، وجعلته بمنّك على المشركين ثاقبا ولنبوّة المرسلين خاتما ، وعلى الكتب الأولى مهيمنا ، وبكلّ مبتعث قبله من الرّسل مؤمنا ، ولمن بلّغ عنك شاهدا ، ولمن أدبر عنك مجاهدا ، ولك إلى قيام السّاعة حامدا ، وللمؤمنين في عرصة القيامة قائدا ، وبين الحقّ والباطل فارقا ، وبحقّك في عبادك ناطقا ، ولمن تقدّمه من الأنبياء مصدّقا ، فصلّ عليه صلاة ترفعه بها على درجات النّبيّين ، تنضّر بها وجهه في موقف السّاعة يوم الدّين .
اللّهمّ وكما جعلته بأمرك صادعا ، ولشمل منتشر الهدى جامعا ولعدد المشركين قاطعا ، ولحمي الحقّ أن يستباح مانعا ، ولما نجم من قرن الضّلال قاصفا ولما نبغ من الباطل بسيف الحقّ دامغا ولما