المحاماة عن دينك ، والذّبّ عن حدود نهبك ، فقد دعا إلى إثبات الخلق والأمر لك ، وصبر على الأذى فيك ، ولم يشر بالرّبوبيّة ، إلّا إليك ، منّا منك عليه لا منّا منه عليك ، وبما أنعمت به عليه من فضلك ومكّنت في قلبه من معرفتك ، ودللته عليه من أعلام قدرتك واصطفيته له من تبليغ رسالتك .
اللّهمّ ومهما توارى عنّا من حجب الغيوب عندك ، وتولّيت طيّ علمه عن عبادك ، وكان في خزائن أمرك ، ولم تنزله في تأويل لديه في كتابك ، وخانتنا الصّفات ، وكلّت الألسن دون عبارته ، فلم تهتد القلوب إلى منازلك فيه من فضل عطاء تؤتيه ، وذخيرة كرامة توصلها إليه ، وتهطل سماؤها عليه .
فأعط محمّدا من ذلك حتّى يرضى ، وزده من ثوابك بعد الرّضا ما لا تبلغه مسألة السّائلين ، وتقصر عنه المنى حتّى لا تبقى غاية غبطة إلّا أوفيت به عليها ، ولا ارتفاع درجة إلّا حللت به إليها وجعلته مخلّدا في أعلى علوّها .
اللّهمّ وكما أكثرت ذرء أمّته ، وعدد المستجيبين لرسالته ، والمعترفين لحجّته ، حتّى استفاض دينه ، وعلت كلمته فقد أمتّ به لسان الباطل ، حتّى كلّت حجّته ، ودمغت به الكفر فأضحى مأموما قد هشمت في رأسه بيضته وجدعت به أنف الباطل ، فاستخفى لقبح حليته ، وطال به الإسلام ، وانبجست ينابيع حكمته ، فاحو المثوبة له على حسب ما أبلى في حقّك وتقدّم فيه من النّصيحة لخلقك .
اللّهمّ واجعله خطيب وفد المؤمنين إليك ، والمكسوّ حلل
النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 245
مساهمون: سيد حسين طالب
ص٢٤٥