وأذاب نفسه في تبليغ رسالتك ، وأتعبها بالدّعاء إلى ملّتك وشغلها بالنّصح لأهل دعوتك ، وهاجر إلى بلاد الغربة ، ومحلّ النّأي عن موطن رحله وموضع رجله ، ومسقط رأسه ، ومأنس نفسه إرادة منه لإعزاز دينك ، واستنصارا على أهل الكفر بك ، حتّى استتبّ له ما حاول في أعدائك ، واستتمّ له ما دبّر في أوليائك فنهض إليهم مستفتحا بعونك ، ومتقويّا على ضعفه بنصرك ، فغزاهم في عقر ديارهم ، وهجم عليهم في بحبوحة قرارهم ، حتّى ظهر أمرك ، وعلت كلمتك ، ولو كره المشركون .
أللّهمّ فارفعه بما كدح فيك إلى الدّرجة العليا من جنّتك حتّى لا يساوى في منزلة ، ولا يكافأ في مرتبة ، ولا يوازيه لديك ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، وعرّفه في أهله الطّاهرين وأمّته المؤمنين من حسن الشّفاعة أجلّ ما وعدته ، يا نافذ العدة يا وافي القول ، يا مبدّل السّيّئات بأضعافها من الحسنات إنّك ذو الفضل العظيم ، الجواد الكريم « 1 » .
وله عليه السلام :
اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك ، ومفتاح باب جنّتك ، والنّاهض بأعباء مواثيق عهدك إلى عبادك ، وذريعة المؤمنين إلى رضوانك ، والمستقلّ بما حمّلته من الإشارة باياتك ، والّذي لم يستطع إلّا موافقة علمك ، وقبول الرّسالة إذ تقدّم له قبولها في أمّ الكتاب عندك ، وكيف يستطيع ردّ ما نفذت به مشيئتك من يتقلّب في قبضتك وناصيته بيدك ؟ !
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية الجامعة : ص 31 .