تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
هُمْ مُبْصِرُونَ
إشارة إلى أن الوساوس الشيطانية تلقي حجابا على بصيرة الإنسان فلا يهتدى إلى الخير - . عن الإمام الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ . . .
قال : هو العبد يهمّ بالذنب ثم يتذكّر فيمسك ، فذلك قوله :
تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
« 1 » . الذكر : هو التوجّه والالتفات إلى الشيء ويقابله الغافلة والنسيان « إذا ذكر العبد ربّه خنس الشيطان وولّى ، وإذا غفل وسوس إليه » . وهو على قسمين : ذكر لفظي ، وذكر عملي . 1 - الذكر اللفظي : هو حضور المذكور في القلب واللسان كما في قوله تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
( البقرة : 200 ) . نعم يشترط فيه التوجّه الفعلي نحو المذكور ، مع مجاهدة النفس للتخلّي عن الرذائل وإلّا فإن كان الذكر لقلقة لسان ومن دون تخلّي وتوجّه فإنه لا يؤثر الأثر المطلوب ، وقد مثّل لذلك الشيخ الجليل محمد مهدي النراقي في « جامع السعادات » بمثال الكلب الجائع الذي يردعه الإنسان بقوله له : « إخسأ » فإنه إذا اقترب إلى الإنسان ولم يكن عند الإنسان شيء من مشتهيات الكلب كاللحم . . فإنه سيبتعد عنه وإلّا فإنه لن يندفع بالقول حتى يصل إلى مطلوبه ، وهكذا حال الشيطان مع الإنسان فإنه يندفع بالذكر إذا لم يكن في الإنسان مشتهياته من الغضب ، والحسد ، والعداوة . . . والذكر القلبي واللساني : يطرد الشيطان سواء كان الذاكر منفردا أم في مجلس مع اخوانه فعنهم عليهم السّلام : « ما جلس قوم يذكرون اللّه تعالى إلّا اعتزل الشيطان عنهم والدنيا ، فيقول الشيطان للدنيا : ألا ترين ما يصنعون ؟ فتقول الدنيا : دعهم فلو قد تفرّقوا أخذت بأعناقهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) نور الثقلين : ج 2 ص 112 . ( 2 ) مرآة الكمال : ج 3 ص 70 .