اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
قال : يعني الأئمة عليهم السّلام وولايتهم ، من دخل فيها دخل بيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » .
روى عمّار بن موسى قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له رجل :
اللّهمّ صلّ على محمّد وأهل بيت محمّد فقال عليه السّلام : يا هذا لقد ضيّعت علينا ، أما علمت أنّ أهل البيت خمس أصحاب الكساء ؟ فقال الرجل : كيف أقول : فقال عليه السّلام : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد فنكون نحن وشيعتنا قد دخلنا فيه » « 2 » .
يبقى سؤال . هو : بما أن آية التطهير وردت في سياق خطاب نساء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
( الأحزاب : 32 - 34 ) .
أفلا يدلّ ذلك على أنّها نزلت في نساء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
الجواب :
إنّ وحدة السياق ليست دليلا على نزولها في نساء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ عادة فصحاء العرب أنهم ينتقلون في كلامهم من موضوع إلى آخر ثم يعودون إلى الكلام الأول ، وقد استعمل القرآن هذا الأسلوب في مناسبات عديدة ، كما في قوله تعالى في حكاية خطاب عزيز مصر لزوجته إذ يقول لها :
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ، يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
( يوسف : 39 ) فقوله
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
جملة معترضة بين خطابين .
هامش
( 1 ) نور الثقلين : ج 4 ص 273 .
( 2 ) الوسائل باب 42 من أبواب الذكر حديث 11 .