تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
لذا ورد عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام : « ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إنّ الآية ينزل أولها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء ثم قال :
إِنَّما يُرِيدُ . . .
« 1 » . ثمّ إنّ الآية لو كانت خاصة في النساء لكان الصحيح في الخطاب أن يكون بلفظ « عنكن » و « يطهّركن » كما في غيرها من آيات خطاب النساء ، وبعد ذلك : فإنّ آية التطهير لا تنطبق على نساء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لأنهنّ غير مطهّرات من الرجس ( حتى لو أريد بالرجس الكفر فحسب ، فإنّ بعضهنّ كنّ مشركات قبل الإسلام ) بل لقد صدرت المعاصي من بعضهنّ حتى أنزل اللّه فيهن قرآنا قال تعالى :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ . إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ . عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
( التحريم : 2 - 5 ) . فهذه الآيات الشريفة تبيّن وجوب التوبة على الزوجتين اللتين اسخطتا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في إفشاء سرّه ، وهما : « عائشة وحفصة » « 2 » ، ومن الطبيعي أن التوبة لا تكون إلّا بعد المعصية ، وهو ما عبّرت عنه الآية
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
أي مالت عن الحق والاستقامة ، وبعد ذلك يهددهن اللّه تعالى بالطلاق من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وحرمانهن من الشرف العظيم ، وإبداله بغيرهن من النساء المسلمات المؤمنات . . . إيحاء بأنهنّ لسن كذلك لهتكهن مقام
هامش
( 1 ) نور الثقلين : ج 4 ص 277 . ( 2 ) السبعة من السلف ص 135 نقلا عن صحيح البخاري في المظالم والغصب باب الغرفة والعلية المشرفة ، وصحيح مسلم كتاب الرضاع باب في الإيلاء ، وصحيح النسائي ج 2 ص 140 ، وسنن البيهقي ج 7 ص 353 ، وكنز العمّال ج 1 ص 271 ، وطبقات ابن سعد ج 8 ص 134 ، والزمخشري في تفسير آخر سورة التحريم .