اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ؛ فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها .
ثم قال الثالث : اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجورهم غير رجل واحد منهم ترك الذي له ؛ فثمرات أجره ، فجاءنى بعد حين فقال : يا عبد اللّه أد إلى أجرتى . فقلت له : كل ما ترى من أجرتك من الإبل والنعم والبقر والرقيق . فقال : يا عبد اللّه لا تستهزئ بي .
فقلت : إني لا أستهزئ بك ؛ فأخذ ذلك كله ؛ فاستاقه ولم يترك منه شيئا .
اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة فخرجوا من الغار يمشون ) [ رواه البخاري ] « 1 » .
فقد نفعهم التوسل بهذه الأعمال ، لأنهم كانوا في قمة الإخلاص والعبودية للّه تعالى عندما قاموا بها ، حتى صارت مثلا عليا ، ولذلك ينبغي للمتوسل بعمله أن يكون في الدرجة العليا من الإخلاص . ويتبين من هذا أن توسلهم في دعائهم بالعمل غير التوسل بإتيان العمل وفعله ؛ فإنهم في الغار لم يعملوا هذه الأعمال بل دعوا بها ؛ فكان ما نالوه من الفرج بسبب الدعاء بقبول هذا العمل ، ومنه يتبين أن إجابة المتوسل تبنى على ما للمتوسل به من قبول عند اللّه .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، الجزء الثاني . 42 - كتاب الإجارة 2 - باب : من استأجر أجيرا فترك أجره ، فعمل فيه المستأجر فزاد ، أو من عمل في مال غيره فاستفضل الحديث رقم 2152 : وقال الإمام النووي في رياض الصالحين : قال القاضي حسين من أصحابنا وغيره في صلاة الاستسقاء كلاما معناه : أنه يستحب لمن وقع في شدة أن يدعو بصالح عمله ، واستدلوا بهذا الحديث ، وقد يقال : في هذا شئ ؛ لأن فيه نوعا من ترك الافتقار المطلق إلى اللّه تعالى ، ومطلوب الدعاء الافتقار ، ولكن ذكر النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - هذا الحديث ثناء عليهم ، فهو دليل على تصويبه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، وباللّه التوفيق . ( 1037 ) البخاري ( 3465 ) ، ومسلم ( 2743 ) ، وأبو داود في السنن ( 3387 ) قال / وفي الحديث / استحباب الدعاء وقت الكرب وغيره ، والتوسل إلى اللّه بصالح العمل ، الحض على بر الوالدين والأمانة ، والعفاف عن المحرمات .