تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
سبحانه وتعالى لا يقضي للمؤمن ولا للمؤمنة إلا بما هو خير سواء في عاجل الأمر أو آجله . ولا عبرة لما يكون من كلا الطرفين قبولا واستحسانا أو رفضا واستهجانا ؛ فإن اختيار الله تعالى ليس قبله ولا بعده اختيار . ثم تزوجت زينب زيدا بناء على الوحي الإلهي غير المردود ، الذي لا معقب له ، فهو غير منقوض . لكن سحب الشقاء لم تنقشع عن سماء الزوجية الملبدة بغيوم الهموم ، فإن زينب لم تكن هانئة ولا هادئة في بيت الزوجية حيث لم تذق طعم الاستقرار النفسي ولا الطمأنينة . . . كذلك عاش زيد حياة قاسية مريرة مع زينب ، فهو لا يرضى أن يكون زوجا مفروضا على عقيلة من أشراف قريش ، وهو مولى من الموالي والرقيق . . . ولم يكن عند زيد إزاء إعراض زينب عنه إلا أن يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، ولم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يأمره بالصبر وبتقوى الله ، وأن يمسك عليه زوجه . . . ثم تتكرر الشكوى من زينب لسوء معاملتها لزوجها وقسوتها عليه ، وإعراضها عنه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينصحه بمزيد من الصبر والتقوى والاحتمال . . . لكن بلغ السيل الربى ، وبلغ الحز المفصل ، ووصل السكين العظم ، وبلغت الدلو الحمأة . . . كان لا بد من التفريق بينهما حيث إن العشرة أصبحت في تلك اللحظة ضربا من المحال ، فكان طلاقها ثم تزويجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر الإمام الطبري في تاريخه المشهور ، وابن سعد في طبقاته الكبرى من طريق الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بيت زيد يطلبه فلم يجده ،
نساء النبي ( ص ) — صفحة 97 | سيد جميلى