فقامت إليه زينب فضلا ، فأعرض صلى الله عليه وسلم عنها ، فقالت : ليس هو هنا يا رسول الله ، فادخل بأبي أنت وأمي . وأبى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يدخل ، وإنما عجلت إليه زينب لما قيل لها : رسول الله صلى الله عليه وسلم على الباب ، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه ، إلا أنه ربما أعلن « سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب » وفي رواية : « يا مصرف القلوب ثبّت قلبي على دينك » .
وهناك رواية أخرى للإمام الطبري بنحو هذه الرواية من طريق يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري . . .
وهذه الحادثة رغم عفويتها وأنها لا شيء فيها غير طبيعي ، إلا أن المغرضين استغلوها أسوأ استغلال واستثمروها في إلقاء ظلال قاتمة من الريبة والشك والغمز واللمز للنيل من مقام النبوة .
إن الطاعنين في الإسلام رسالة ورسولا لم يتركوا المرويات العادية من غير أن يتقولوا فيها ويحدثوا من الثلم ما يسوغون به الإطلال بوجوههم القبيحة الكالحة مرجفين متخرصين مدلسين ، والله من ورائهم محيط .
لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم راغبا في الزواج من زينب لما كان هو الذي سعى وأتم هذا الزواج من البداية ، ولما كان حريصا على أن تستمر الحياة بين زيد وزينب ، وكان كلما جاءه شاكيا باكيا قال له : اتق الله وأمسك عليك زوجك . . .
لذلك فإن هذه المرويات الداحضة المردودة والمنقوضة لم تجد قبولا ولا تسويغا ولا تبريرا من عاقل أريب ذو فهم ودربة ودراية . . . وأراد القرآن الكريم أن
نساء النبي ( ص ) — صفحة 98
مساهمون: سيد جميلى
ص٩٨