تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
مكروبين قائلين : « يا بن عبد المطلب ، يا بن سيد قومه ، أنتم جيران الله ، تفكون العاني ، وتطعمون الجائع ، وقد جئناك في ابننا ، فتحسن الينا في فدائه ؟ » . وكان ردّ الكريم أبلغ الرد الذي يقطر عطفا وحدبا وبرا وأريحية فقال لهما : أو غير ذلك ؟ » . قالا : « وما هو ؟ » . قال : « أدعوه وأخيره ، فإن اختار كما فذاك ، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا » . قالا : قد زدت على النصفة . ودعي زيد « 1 » ، فعرف أباه وعمه ، وخيّره رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شاء ذهب معهما ، مع أبيه وعمه ، وإن أحب أقام معه . . . لكن انطلقت كلمة الحق الذي لا تخالجه مصانعة ، والصدق الذي لا تخامره مداهنة ، واليقين الثابت الذي لا يخالطه تردد أو تقاعس . . . انطلقت على لسان زيد من غير مواربة ، ومن غير احتراس ولا اكتراث ، وهو يعلم أن أباه وعمه لقيا الأمرّين من أهوال البحث والتنقيب عنه ، ويدرك جيدا مدى الهم والغم والعنت الذي لحق بأهله من جرائه وبسببه ، لكن يصدع بما في طويته ودخيلته فيختار سيده محمدا بن عبد الله صلى الله عليه وسلم . ولم تنفع ضراعة أبيه وعمه بين يديه ، ولا نفعت توسلات أبيه إليه وتذكيره بوالديه وقومه ومسقط رأسه . ثم يقول زيد ردا على ذلك كله : « إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ، وما أنا بالذي أفارقه أبدا » .
هامش
( 1 ) راجع ترجمة زيد بن حارثة في الإصابة ( 1 / 563 ) وخزانة البغدادي ( 1 / 363 ) وصفة الصفوة لابن الجوزي ( 1 / 147 ) .