تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
حب زينب ، وهو الذي أبداه الله ، هذا قولهم بأفواههم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاشاه ذلك كان منزها عن هذا بكل الأدلة والبراهين والبينات . وأول هذه الأدلة وأولاها بالتقدير ، وهي من أبلغ أدلة البراءة هي نفسها التي اتخذها المرجفون الخراصون دليلا للتأثيم ، وهو معنى قوله تعالى :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
فهم جعلوا ما أخفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم - حاشاه ذلك - حبّ زينب عندما رآها بغتة ، وقيل : رغبته في فراق زينب زيدا . وهذا مردود عليه منقوض لأنه صلى الله عليه وسلم أمر زيدا بإمساك زينب وعدم تطليقها ، فلو كان راغبا في ذلك لما أمره بالتقوى والصبر والتحمل والتجمل . وقد كان صلى الله عليه وسلم يعلم سلفا بوحي من الله سبحانه وتعالى أن زينب ستكون من أزواجه وستكون أما للمؤمنين ، ولكنه أخفى هذا في نفسه ، ولم يطلع زيدا عليه ، وكلما جاءه شاكيا لم يطلعه على السر الذي أميط اللثام له عنه ، لأنّ الله تعالى لم يخف شيئا عن نبيّه صلى الله عليه وسلم . هذا هو الحق والصدق والصواب والذي يوافق عصمة النبوة التي تتنزه عن أوضار الهوى وأرجاس الغواية ، وأدناس الضلالة . . . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، أولى بكل فضل وفضيلة . . . لأنّ الله تعالى قد طهّره تطهيرا ، وأعلى درجته ورفع ذكره في العالمين ، ولذلك كان محالا أن تسيطر عليه شهوة الجسد ، وكان مستحيلا أن يكون مقودا في لحظة من اللحظات إلى نزوة من النزوات الدنيوية . ثم إن زينب ابنة عمته لم تكن بعيدة منه ، ولم يكن جمالها خافيا عليه . . . ومن غير المعقول أن يصر تزويجها من زيد وهو لا يدرك ولا يعرف مقدار جمالها ! ! ! . . .
نساء النبي ( ص ) — صفحة 100 | سيد جميلى