تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يسجل الصورة الحقيقية على أكمل وجه وأتمه إنصافا للحق والحقيقة وقطعا لدابر الفتنة ، فقال سبحانه وتعالى :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
. لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسوقا إلى هذا الزواج بعاطفة غريزية كما هو في كل الزيجات أو أكثرها ، لكن إرادة الله من وراء هذا التزويج حتى يتم إبطال قضية التبني ، وما يترتب عليها من حقوق وآثار كانت مقررة في الجاهلية ، وأراد الإسلام أن ينسخها ويمحوها ويبطل كل آثارها . لكن الأفئدة المريضة ، والقلوب السقيمة ، والضمائر المعتلة تأخذ من هذه الواقعة مادة للغمز واللمز غير الكريم ، وقد استثمرها المستشرقون في التخرص والأفيكة والبهتان . ولئن كان أولئك المستشرقون قد عوّلوا على أقوال بعض المفسرين من علماء المسلمين ، والذين بدورهم كوّنوا عقيدتهم تلك على أحاديث مرسلة ، وأخرى ضعيفة الإسناد ، وبعض المرويات قد كانت مشوبة بمنهج المعتزلة كما ورد من تأويل الزمخشري في كشافه . إن نيران الفتنة ألهب ضرامها ، وأوقد جمرتها وأذكى سعيرها وأسجر تنورها تأويل المتأولين وتفنيد المفندين لقوله تعالى :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
. فالذين سولت لهم أنفسهم شيئا ، وسوغت لهم وبررت تأويلهم ، وذهاب ظنونهم كل مذهب في دلالة الآية أنه صلى الله عليه وسلم كان يخفي في نفسه