وقيل : إنها كانت عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ومن قبله كانت عند جهم بن عمرو بن الحارث الهلالي ، وهو ابن عمها .
وقيل كانت عند عبد الله بن جحش « 1 » ، الذي استشهد في أحد ، فخلفه عليها النبي صلى الله عليه وسلم .
ووردت روايات وأقاويل أخرى كلها موضع نظر ، وعليها تحفظات ، وفي إسناد كل منها مقال ، لا يخلو من تعقيب أو تثريب ، أو قدح وهلم جرا .
ثم إن وصف شكلها وصورتها لم يرد في أي من المصادر التي بين أيدينا ، فليس هناك قول ثابت أو رواية راجحة أو مقطوع بها في هذا الصدد .
إلا أن بعضا من المؤرخين قال على التحقيق إن زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم منها كان بدافع الشفقة والرفق .
لقد كانت طيبة القلب ، واسعة الصدر ، بعيدة الأناة ، كريمة الأخلاق ، مرضية الطبيعة ، فيها من السخاء والجود والعطف على الفقراء البائسين والمحتاجين ما لم يخف فضله على أحد .
لذلك لم يكن بدعا أن تسمى « أم المساكين » حيث إنها كانت كثيرة الرفق بهم والحدب عليهم ، والإشفاق والحب لهم جميعا ، وكانت كثيرة الإطعام للمساكين .
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن جحش الأسدي ، صحابي من الأولين الذين هاجروا إلى بلاد الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وكان أميرا للسرايا ، وهو صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخو زينب بنت جحش أم المؤمنين ابنة عمته ، وقد قتل يوم أحد شهيدا سنة ثلاث للهجرة ، ودفن هو وحمزة في قبر واحد . راجع الإصابة ت 4574 وحلية الأولياء ( 1 / 108 ) و ( 5 / 120 ) .