تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والسلام أم القرى ( مكة ) لأول مرة منذ سنوات سبع ومعه رجاله من غير خوف ولا وجل . . . ثم دخلت ميمونة بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسعها قلبه وفؤاده ووجدانه . . . وكانت غير قادرة على مواجهة الضرائر بحال ، لكنها كان يعتصرها شعور دخيل مستور غير ظاهر بالغيرة منهن . . . وكانت تدرك بفراستها شعور رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه لعائشة الذي يفوق الوصف . . حتى إنه كان عندها في مرض موته ، وعرفت بثاقب نظرها ونفاذ بصيرتها رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهواه ، فرضيت أن ينتقل إلى بيت عائشة رضي الله عنها ليمرض فيه . . . وكأنها تكتفي بأن تكون أما للمؤمنين في مناسبة ميمونة مباركة على المسلمين جميعا . وكانت طيبة النفس مطمئنة القلب ، لم يعلق بها من زخرف الدنيا ولا مظهرها الخلوب شيء ، فقد كانت أقصى أمنياتها أن تكون زوجا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن تكون أما للمؤمنين ، فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقبلها ، وكان لها ما أرادت لخلوص نيتها ، وصدق يقينها ، وإخلاصها الصريح المحصن لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم . وتوفيت رضي الله عنها سنة إحدى وخمسين على الأرجح ، صلى عليها ابن أختها عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - ، ودفنت بسرف . . . فرضي الله عنها وأرضاها في دار المقامة .