وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم برة بنت الحارث وسمّاها ( ميمونة ) وفي رواية أنها وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيها قوله تعالى :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
ولما أن انتهت الأيام الثلاثة التي كانت منصوصا عليها في صلح الحديبية ، أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرس بميمونة بمكة بين ظهراني قريش ، لكنهم لم يوافقوه ، وعرض عليهم في رفق بالغ :
« ما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم ، وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه ؟ ؟ » .
فكان رد القرشيين جافيا غليظا . . .
« لا حاجة لنا في طعامك ، فأخرج عنا » .
فوفاء بالوعد والعهد المبرم المقطوع ، وفي الموعد المضروب أذّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين بالرحيل ، ومزايلة البلد ، مخلفا مولاه أبا رافع بمكة ليلحق به في صحبة ميمونة . . . .
وقرب التنعيم في « سرف » جاءت ميمونة بصحبة أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك في ذي القعدة من سنة سبع ، فبنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد سمّاها صلى الله عليه وسلم ( ميمونة ) وذلك لكون هذا الزواج تم في مناسبة مباركة ميمونة ، وهي دخوله عليه الصلاة
هامش
( 1 ) الأحزاب ( 33 / 50 ) . انظر تفسير القرطبي ( 14 / 207 ) والطبري ( 22 / 19 ) .