نفس الموضع الذي بنى عليها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرب من مكة ، ودفنت فيه ، وكان ذلك عن عمر يقدر بثمانين سنة « 1 » .
في فتح مكة لما دخلها المسلمون وهم ألفا رجل موحد يقودهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته يملك بخطامها عبد الله بن رواحة الأنصاري « 2 » انكشف المشركون ، وانجلوا عنها مغلولين مدحورين فما فيها منهم يومئذ أحد .
ودخل الموحدون مكة آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون . . .
وكان هذا تحقيقا للرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل في ذلك قوله تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
« 3 » .
واندفع الموكب الهائل إلى بيت الله الحرام ملبين مهللين مكبرين : لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك » .
وتتصاعد إلى عنان السماء نداآت اليقين والصدق من الأبرار أهل التقوى
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي ص 392 رقم ( 1638 ) .
( 2 ) هو عبد الله بن رواحة ، الخزرجي الأنصاري من الشعراء الراجزين الأمراء ، وأحد النقباء الاثني عشر وشهد المشاهد كلها ، وكان أحد الأمراء في ( مؤتة ) واستشهد فيها سنة ثمان . راجع صفة الصفوة ( 1 / 191 ) وتهذيب ابن عساكر ( 7 / 387 ) .
( 3 ) الفتح ( 48 / 27 ) . راجع التسهيل لعلوم التنزيل ( 4 / 56 ) والقرطبي ( 16 / 290 ) .