وأهل المغفرة ، تحمد الله وتشكر فضله على نعمة التبريز والظهور على أعدائه ، فيعلو صوت الموحدين :
« لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده » .
في هذا الموكب المهيب الرهيب الذي ارتفعت فيه راية الإسلام عالية خفاقة في العالمين ، واندكت صروح الشرك ، واندحرت فلول المشركين ، في هذا الموكب الصاخب كانت ثمّ سيدة من فضليات سيدات مكة ترنو إلى أمل كبير تحلم بتحقيقه ، ألا وهو أن تكون أمّا للمؤمنين الأبطال الظافرين . . . إنها برّة بنت الحارث بن حزن بن بجير العامرية الهلالية وهي إحدى الأخوات اللاتي قال فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأخوات مؤمنات ) « 1 » وكان لها أخوات من أمها هنّ :
زينب بنت خزيمة أم المؤمنين ، المسماة أم المساكين ، وأسماء بنت عميس الخثعمية زوج جعفر بن أبي طالب ذي الجناحين ( الطيار ) وسلمى بنت عميس زوج حمزة بن أبي طالب ، شهيد أحد ، أسد الله .
كانت أمهن هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ، التي قيل عنها إنها أكرم عجوز في الأرض أصهارا ، حيث إن أصهارها : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وحمزة ، والعباس ، وجعفر ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين . وكان لها أيضا أصهار آخرون من المبرزين وذوي المكانة والمنزلة بين أقوامهم .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ( 8 / 249 ) .