فَقالَ رَسولُ اللّهِ لِمُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ ، وكانَ فَتىً حَدَثاً . . . وأمَرَهُ رَسولُ اللّهِ بِالخُروجِ مَعَ أسعَدَ ، وقَد كانَ تَعَلَّمَ مِنَ القُرآنِ كَثيرا . « 1 »
فانطلق هذا الفتى المُفعَم بروح الإيمان والفتوّة ، وقام بالمهمّة مع تدبير وكياسة على أحسن وجه . ولم يلبث طويلًا حتّى استجاب أهل المدينة لدعوته على اختلاف شرائحهم سيما فتيانهم وشبابهم ، فأسلموا وصلّى بهم مصعبصلاةالجمعة ، وهي أول صلاة جمعة تقام في المدينة ؛ و :
إنَّهُ أوَّلُ مَن جَمَّعَ الجُمُعَةَ بِالمَدينَةِ وأسلَمَ عَلى يَدِهِ أسيدُ بن حضيرٍ وسَعدُ بنُ مُعاذٍ ، وكَفى بذلكَ فَخراً وأثَراً فِي الإِسلامِ . « 2 »
165 . بحار الأنوار : كانَ مُصعَبٌ نازِلًا عَلى أسعَدَ بنِ زُرارَةَ ، وكانَ يَخرُجُ في كُلِّ يَومٍ فَيَطوفُ عَلى مَجالِسِ الخَزرَجِ يَدعوهُم إلَى الإسلامِ فَيُجيبُهُ الأحداثُ . « 3 »
أوّلُ والٍ لِمكَّةَ شابٌّ في الحادية وَالعشرينَ
166 . ما إن فرغ النّبي صلى اللّه عليه وآله من فتح مكّة حتّى بانت في الأُفق بوادر معركة حنين بعد فترة وجيزة من ذلك ، فما كان من النّبي صلى اللّه عليه وآله إلّا أن قام بتجهيز جيشه وإشخاصه إلى خارج مكّة استعدادا للمواجهة . وكان من اللازم أيضا من جهة أُخرى أن يستخلف على مكّة التي استخلصها توّا من أيدي المشركين شخصا كفوءا مدّبرا لشؤونها ، سيما وأنّها تمثّل آنذاك ثقل الجزيرة العربية ومحط أنظار القبائل والناس كافّة . هذا بالإضافة إلى أنّ مثل هذا الاستخلاف أن يأخذ على أيدي المشركين ويحول دون أيّ محاولة عبث بأمن مكّة واستقرارها . وقد اختار النّبي صلى اللّه عليه وآله لهذا الأمر الخطير من بين أصحابه شابا في الحادية والعشرين من عمره اسمه عتّاب بن أسيد فقلّده ذلك ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 10 .
( 2 ) أسد الغابة : ج 5 ص 176 الرقم 4936 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 10 .