وكتب له كتابا بولايته :
وَولّى صلى اللّه عليه وآله عَتّابَ بنَ أسيدٍ وعُمُرُهُ إحدى وعِشرونَ سَنَةً أمرَ مَكَّةَ وأمَرَهُ صلى اللّه عليه وآله أن يُصَلِّيَ بِالنّاسِ وهُوَ أوَّلُ أميرٍ صَلّى بِمَكَّةَ بَعدَ الفَتحِ جَماعَةً . « 1 »
ثمّ التفت صلى اللّه عليه وآله لعتّاب مُبيّنا له خطورة هذه المسؤولية قائلًا :
يا عَتّابُ ، تَدري عَلى مَنِ استَعمَلتُكَ ؟ ! استَعمَلتُكَ عَلى أهلِ اللّهِ عز وجل ، ولَو أعلَمُ لَهُم خَيرا مِنكَ استَعمَلتُهُ عَلَيهِم . « 2 »
وكان من الطبيعي أن يثير مثل هذا القرار حفيظة وجهاء مكّة وكبرائها ، فكتب النّبي صلى اللّه عليه وآله كتابا طويلًا توقّيا لاعتراضهم جاء في آخره :
ولا يَحتَجَّ مُحتَجٌّ مِنكُم في مُخالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيسَ الأَكبَرُ هُوَ الأَفضَلَ ، بَلِ الأَفضَلُ هُوَ الأَكبَرُ . « 3 »
هذا وقد بقي عتّاب بن أسيد واليا على مكّة إلى آخر حياة النّبي صلى اللّه عليه وآله ، وكان حَسنِ التدبير والولاية .
قائدُ حَربِ الرُّومِ ، شابٌّ في الثامنة عشرَةَ
167 . استنفر النّبيّ صلى اللّه عليه وآله في أواخر حياته لقتال دولة الروم العظمى ، فانخرط في جيش المسلمين كبار قوّاد جيشه صلى اللّه عليه وآله ووجوه المهاجرين والأنصار .
وكان من البديهي أن يولّي أمر هذا الجيش أكثر قوّاده كفاءة . فأمّر عليه أسامة بن زيد بعد أن دعاه ، وكان له من العمر آنذاك ثمانية عشرة عاما . « 4 » يقع هذا القرار محلًاّ لاعتراض وجوه الصحابة سيما في تلك الظروف السياسية
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 104 .
( 2 ) أسد الغابة : ج 3 ص 549 الرقم 3538 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 123 ح 20 .
( 4 ) الطبقات الكبرى : ج 4 ص 66 .